الفيض الكاشاني
218
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ملعون من سبّ والديه » ( 2 ) . وفي رواية « من أكبر الكبائر أن يسبّ الرّجل والديه ، قالوا : يا رسول اللَّه وكيف يسبّ والديه ؟ فقال : يسبّ الرّجل فيسبّ أباه فيسبّ الآخر أباه » ( 3 ) . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي ( 4 ) عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعرض الخيل فمر بقبر أبي أحيحة ( 5 ) . فقال أبو بكر : لعن اللَّه صاحب هذا القبر فواللَّه إن كان ليصدّ عن سبيل اللَّه ويكذّب رسول اللَّه ، فقال خالد ابنه : بل لعن اللَّه أبا قحافة فواللَّه ما كان يقري الضيف ولا يقابل العدوّ ، فلعن اللَّه أهونهما على العشيرة فقدا ، فألقى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خطام ( 6 ) راحلته على غاربها ، ثمّ قال : إذا أنتم تناولتم المشركين فعمّوا ولا تخصّوا ثمّ وقف فعرضت عليه الخيل ثمّ ساق الحديث إلى أن ذكر طائفة لعنهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعدّ منهم ومن لعن أبويه ، قال : فقال رجل : يا رسول اللَّه ، أيوجد رجل يلعن أبويه فقال : نعم يلعن آباء الرّجال وامّهاتهم فيلعنون أبويه » [ 1 ] . أقول : ويدخل في قوله : « ومن لعن أبويه » أبو بكر بن أبي قحافة لأنّه لعن أبا أحيحة فلعن ابنه أباه ومعلوم أنّه من لعنه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يصلح لخلافته .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 18 من حديث ابن مسعود . ( 2 ) أخرجه أحمد ج 1 ص 217 هكذا « ملعون من سب أباه » . ( 3 ) أخرجه مسلم ج 1 ص 65 وفيه « من الكبائر شتم الرجل والديه . . . الحديث » . ( 4 ) المصدر ج 8 ص 70 . ( 5 ) بضم الهمزة والمهملتين بينهما مثناة تحتانية مصغر يسمى بها ويكنى . ( 6 ) بالخاء المعجمة والطاء المهملة أي زمامها . [ 1 ] هذه من رواية عمرو بن شمر ولا يحتجّ بحديثه لأنه ضعيف جدا زيد أحاديث في كتب جابر الجعفي ينسب بعضها إليه والأمر ملتبس كما قال النجاشي - رحمه اللَّه - .